حققت المرأة الحلبية اليوم حضوراً لافتاً ومتميّزاً في مختلف مناحي الحياة فقد أثبتت وجودها المؤثر والفاعل إلى جانب الرجل في عملية التنمية المجتمعية من خلال عملها كمفكرة وباحثة وأديبة وإدارية وغير ذلك، وفي الميدان الاقتصادي برز منهن سيدات أعمال مرموقات ساهمن بدور لا يستهان به في الحركة التجارية في مدينة "حلب"، ومن هذه الأسماء "هنادي ساعاتي".
وللتعرّف على تجربتها وعلى واقع المرأة الحلبية عموماً ودور سيدات الأعمال الحلبيات في المجتمع على وجه الخصوص التقى موقع eAleppo السيد "هنادي ساعاتي" وكان اللقاء التالي:
** لقد بدأت حياتي المهنية في المجال التجاري برأسمال بسيط من المال ورصيد كبير من العلاقات الاجتماعية مع مختلف الشرائح المجتمعية، لقد كان عملي في بداياته شاقاً إلى حد كبير فقد كنت أقوم بتجارة الألبسة الولادية وذلك بتوزيع -/العمل/ على النساء في البيوت اللواتي كن يعملن في صنع وتطريز ما أوزعه عليهن ومن ثم كنت أقوم ببيعها في السوق وتدريجياً تطور عملي حتى أصبحت اليوم صاحبة شركة معروفة في مجال صناعة وتجارة الألبسة الجاهزة.
** نعم لقد كان للوالد حضور تجاري ولكنه حضور عادي فقد عاش حياته في "لبنان" وقد كان حضوره هناك أقوى في المجال التجاري، وبالنسبة للشق الثاني من السؤال فأقول إنّ عائلتي لم تكن في يوم من الأيام عائقة أبداً في مسيرتي وبالعكس تماماًَ فقد كانت مساندة ومساعدة لي من الناحيتين المادية والمعنوية لدرجة كبيرة فالرأسمال البسيط الذي تحدثت عنه والذي بدأت به حياتي المهنية قدّمه لي الأهل وقد شكل ذلك الرأسمال النواة الحقيقية والأساسية لمسيرتي ونجاحاتي في مجال العمل التجاري.
** يزداد حضور المرأة الحلبية بشكل لافت في الحياة الاقتصادية في "حلب" ومطلوب منها أن تتعب على نفسها أكثر حتى تستطيع أن تثبت وجودها بشكل أكبر على الساحة الاقتصادية الحلبية، لقد أثبتت المرأة الحلبية حضوراً متميزاً في العديد من المجالات ولكن عليها إثبات نفسها في جميع المجالات.
** شركتي متخصصة في مجال صناعة وتجارة الألبسة الجاهزة، وبالنسبة لعملي فيها فأقوم بجلب المساطر وتحديد الموديلات التي نقوم بعملها خلال كل موسم.
** بالنسبة للفترة السابقة فلم أعشها فأنا من مواليد 1970 أما اليوم فذلك الدعم الحكومي انعكس بشكل كبير على حريتها في مختلف المجالات الحياتية وفي المجال الاقتصادي فإنها تحصل على أي دعم أو مساعدة تماماً مثل الرجل وهذا أثر على واقعها بشكل ايجابي جداً فقد تطورت ودخلت بشكل قوي في الحياة الاقتصادية، وقد قوي هذا الدعم أكثر في العام 2001 بعد توجيهات الحكومة بتأسيس لجان سيدات الأعمال، وبعد تأسيس لجنة سيدات الأعمال في "غرفة تجارة حلب" كان لي شرف العضوية فيها كأمينة سر للجنة.
** يملك التاجر الحلبي خبرة كبيرة في المجال التجاري ولكن برأيي أنّ التاجر الحلبي ينقصه الخبرة العصرية أي التي تعتمد على الدراسة الأكاديمية كي يكون أكثر عصرنةً وتطوراً.
** تحاول اللجنة قدر الإمكان العمل على تفعيل دور المرأة في الحياة الاقتصادية وتقديم الدعم اللازم لها وذلك من خلال إقامة دورات تدريبية وتأهيلية لها وإعطائها الفرص لعرض بضاعتها في المعارض المتنوعة محلية كانت أو دولية كما تتيح لها فرص المشاركة في المؤتمرات الخارجية والداخلية لصقل خبرتها ومعارفها، أما بالنسبة للدعم المادي فاللجنة تقدمه في بعض الحالات الاجتماعية– الإنسانية المحددة فمثلاً قمنا بزيارة إلى دار الأيتام حيث كانت هناك فتاة مبتورة القدمين ترغب في متابعة دراستها الجامعية وهي غير قادرة على ذلك فقدمت اللجنة الدعم المادي اللازم لها.
** هناك مشروع ولكنه قيد الدراسة ويتضمن فكرة تأسيس شركة مساهمة مؤلفة من السيدات فقط.
** وصلت المرأة الحلبية إلى مستويات جيدة في مختلف المجالات وخاصّةً في المجال الاقتصادي حيث أثبتت وجودها فيه بشكل فاعل ولكن المشكلة الأساسية هو أن العاملات في القطاع التجاري قليلات ويشكلن نسبة ضئيلة جداً فيه.
** ما زالت سيدات الأعمال في "حلب" يعملن في مجال الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة ولم تصل بعد إلى مستوى العمل في المشاريع الاستثمارية الضخمة، والأسباب في ذلك متعددة فهي /أي المرأة/ جديدة على الساحة الاقتصادية مقارنةً بالرجل كما أنّ المشاريع الاستثمارية الضخمة تتطلب رؤوس أموال ضخمة أو شراكات والمرأة بطبعها لا تحب الشراكات، وأخيراً ربما لا تجد المرأة في نفسها حالياً القدرة على العمل في الاستثمارات الكبيرة.
** من خلال تنظيم الوقت وتوزيعه بينهما بشكل صحيح، ولا بد هنا أن نذكر أنّ للرجل المتفهم والمتعاون دور كبير في نجاح المرأة في مسيرتها الاقتصادية وغيرها.
** أقول إنّ المرأة تستطيع أن تثبت ذاتها في جميع المجالات وليس الاقتصادي فقط من خلال رغبتها وتصميمها على النجاح وإرادتها القوية في دعم توجهها نحو تحقيق التطور وإثبات الوجود، والجدير ذكره أنّ المرأة تستطيع أن تتحمل ضغوطات العمل أكثر من الرجل وبالتالي إذا كانت تملك الرغبة والإرادة والجدية كما قلت فهي تستطيع العمل وتحقيق النجاح أكثر من الرجل في كثير من الأعمال والجوانب.
من الجدير بالذكر أن "هنادي ساعاتي" من مواليد "حلب" 1970 متزوجة وأم لطفل عمره عشر سنوات، خريجة المعهد المتوسط التجاري- قسم المحاسبة عام 1992، حالياً تدرس في كلية الحقوق قسم التعليم المفتوح، وهي صاحبة شركة لصناعة وتجارة الألبسة الجاهزة وأمينة السر في لجنة سيدات الأعمال في "غرفة تجارة حلب".
