«لم أستسلم للمرض ولم أيئس من إعاقتي الجسدية المبكرة بل استطعت بإرادة صلبة وعزيمة فولاذية تحقيق ما أعتبره نجاحاً في حياتي الفنية فقد حققت حتى الآن قسماً كبيراً مما خططت له وأنا حالياً أعمل وسوف أعمل لتحقيق كل ما أحلم به وأطمح إليه».
بهذه الكلمات تحدث الفنان "جهاد سليمان" لمدونة وطن eSyria بتاريخ 21/5/2013 وأضاف: «عشق العزف على آلة "الطنبور" ولد معي وكبر معي، وفي السنة التاسعة من عمري بدأت بزيارة عملاق العزف في "عفرين" العم "آديك" الذي كان يسكن قريتي كي أشاهده وهو يعزف، وعندما رأى اهتمامي وتعلقي الشديدين بهذه الآلة أهداني طنبوراً سقط من يدي ذات يوم وتحطم.
يتميز "جهاد" بأخلاق عالية وبإرادة قوية جعلته لا يستسلم لوضعه الصحي بل عمل وجد حتى حقق لنفسه حضوراً مميزاً في الخارطة الفنية في "عفرين" حيث أبدع في العام 2003م كاسيتاً معظم أغانيه هي من ألحانه وكلماته، وبالتالي جمع في شخصه إبداعات متعددة في مجالات العزف والغناء والتلحين وكتابة الكلمات الفنية، أتمنى له كل التوفيق والنجاح في مستقبله
كما كنت أزور بيت خالي "محمد حاج سيدي" الذي كان عازفاً على الطنبور هو الآخر لمشاهدته أثناء العزف وقد كنت أستغل فرص خروجه من البيت لأعزف على طنبوره، وعندما رآني فرح لذلك وأهداني طنبوراً في بيته، ولكنه نسي أنني لا استطيع حمل هذه الآلة لكوني من ذوي الاحتياجات الخاصة فأرسلها ذات يوم مع والدتي التي استلمت منه هديتي وهي تبكي ولسوء الحظ سقط ذلك "الطنبور" وتحطم أيضاً».
وأضاف: «لقد أصبت بمرض عرضي في طفولتي المبكرة نقلت إثر ذلك إلى المدينة للمعالجة فأعطاني طبيبي حينها عدداً من الحقن، وفي قرية مثل قريتي وفي تلك الفترة /حوالي العام 1971م/ لم يكن هناك ممرض أو طبيب يمكنه غرز الحقنة في جسدي فتكفلت جدتي "حسنة"- التي تجاوزت اليوم 105 من عمرها- بذلك ولكن لم يعرف أحد بأن تلك الحقنة سوف تغير مجرى حياتي بالكامل فقد أخطأت في عملها فأصبت إثر ذلك بشلل في رجلي اليمين وتحولت منذ تلك اللحظة إلى شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة».
وحول تأثيرات ذلك على حياته قال: «الإنسان نوعان في مثل هذه الحالات: الأول يستسلم للمرض وتنخفض معنوياته ويعيش منعزلاً عن الآخرين وبالتالي يعجز عن تحقيق طموحاته وأحلامه فتموت أحلامه وتبقى مدفونة في داخله.
والنوع الثاني: يملك إرادة صلبة وعزيمة فولاذية وبنتيجة ذلك يتحدى ويتغلب على كل الصعوبات والعراقيل التي قد تصادفه في حياته ويصبح مرضه هذا سبباً لتحقيق النجاح والإبداع. وأنا كشخص اخترت الطريقة الثانية منذ صغري فوضعت في مخيلتي برنامجاً خاصاً بحياتي وعملت على تحقيقه على أرض الواقع وقد حققت جزءاً كبيراً من ذلك البرنامج وما زلت أعمل لتحقيق كل طموحاتي على الرغم من كل الصعوبات والعقبات».
وعن الذين تأثر بهم في بداياته الفنية قال: «طبعاً في فترات لاحقة من حياتي وبعد أن أتقنت العزف على آلة "الطنبور" تحولت إلى الغناء وكان ذلك في بداية التسعينيات من القرن الماضي حيث انضممت إلى فرقة "بهار" الفنية التراثية عزفاً وغناءً.
الذين تأثرت بهم في مجال العزف على آلة "الطنبور" كان العم "آديك" بلا منازع، أما في مجال الغناء فهم كثر وفي مقدمتهم الفنان الكردي الشهير "شفان" والفنانون "محمد شيخو" و"آرام ديكران" و"جميل هورو" و"أبو صلاح"».
وعن نتاجاته الفنية قال: «في العام 2003 أصدرت أول كاسيت فني لي تضمن ثماني أغاني توزعت كلماتها وألحانها بيني وبين الشاعر "بريشان"، ومنذ تلك الفترة أشارك في أفراح أبناء منطقتي، وكذلك في مختلف المناسبات وفي مقدمتها عيد "النوروز"، وفي العام الحالي 2013 شاركت في الجزء الرابع من أغنية "تيريج عفرين" إلى جانب مجموعة من فناني المنطقة وقد نلت على إثرها شهادة تقدير من موقع "تيريج عفرين" الفني والتراثي بإدارة الأستاذ "عبد الرحمن حاجي عثمان" العضو في الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية لجهودي في إحياء تراث وفلكلور منطقة "عفرين".
كما أجرت فضائيات مختلفة لقاءات فنية معي تناولت جوانب مضيئة في تجربتي الفنية والاجتماعية وقصة نجاحي وتغلبي على كل المعوقات التي قد تعترض شخصاً من ذوي الاحتياجات الخاصة في حياته مثل فضائيتي Kurd sat وRonahi الكرديتين، كما تلقيت العديد من الدعوات من خارج "سورية" مثل "لبنان" و"الإمارات" و"اليونان" و"العراق" لإحياء حفلات فنية ولكني لم أتمكن من تلبيتها بسبب وضعي الصحي».
وأخيراً أبدى رأيه بوضع الفن الموسيقي في منطقة "عفرين" قائلاً: «هناك أغاني الأعراس وهي دارجة حالياً، وعلى الرغم من أنها موسيقا عابرة في حياتنا لكنها تبقى لوناً من ألوان الغناء الذي يؤديه جميع فناني ومطربي المنطقة لأسباب مادية.
في "عفرين" اليوم الكثير من العازفين الكبار ومن ذوي الحناجر الذهبية الشباب الذين يتعلمون ويعلمون الموسيقا بشكل علمي سليم، وأعتقد أن لهم مستقبلاً مشرقاً في الخارطة الفنية الموسيقية في المنطقة».
وحول تجربة الفنان "جهاد سليمان" الفنية تحدث لموقعنا الفنان "أدهم عمر" قائلاً: «يتميز "جهاد" بأخلاق عالية وبإرادة قوية جعلته لا يستسلم لوضعه الصحي بل عمل وجد حتى حقق لنفسه حضوراً مميزاً في الخارطة الفنية في "عفرين" حيث أبدع في العام 2003م كاسيتاً معظم أغانيه هي من ألحانه وكلماته، وبالتالي جمع في شخصه إبداعات متعددة في مجالات العزف والغناء والتلحين وكتابة الكلمات الفنية، أتمنى له كل التوفيق والنجاح في مستقبله».
يذكر أن الفنان "جهاد محمد أمين سليمان" هو مو مواليد قرية "كوران" التابعة لناحية "جنديرس"– منطقة "عفرين" في العام 1969م.
