يختار نماذجه من الطبيعة التي تنسج بحرفية الزاوية الخاصة في الكاميرا ومن الحياة ومشاهداته اليومية المتلاحقة والتي تمتاز بأسلوبية الإبداع الخاصة بكل فنان. الفنان الضوئي "نوح حمامي" كان أحد الفنانين الذين تحدثوا بلغة الكاميرا والصور، في صالة "آرت ريفير" بشارع الفيلات.

حيث قدم / 470/ لوحة منها /30/ لوحة جدارية والباقي للعرض التقديمي التلفزيوني- سلايدات- وعن هذا المعرض حدثنا الفنان الضوئي "نوح" قائلاً: «تضمن المعرض صور تصويرية جسدت فيها العلاقة الهوائية الإنسانية عبرت فيها عن علاقات الأفراد مع بعضهم بعضا، وتم هذا بالتعاون مع فرقة "صخب" للمسرح ما بعد الحداثة وكان عددهم خمسة أشخاص وتم اللقاء فيما بيننا في كراج البيت، ثم بدأنا في تشكيل العلاقة الهوائية والتي أخذت ساعة من الزمن فبلغت لقطاتها /1400/ صورة بوضعيات مختلفة، منها كانت عبارة عن وقوفنا في مقابل بعضنا والأخرى عبارة عن قفزات في الهواء والباقي عبارة عن تصادم أجسامنا مع بعضنا، وبعد الانتهاء من التصوير رأى أحدهم في الصورة أمل ومنهم من رأى فيها مروراً للزمن، فكل لوحة تشكل فكرة ومجموعة لوحات تشكل فكرة جديدة، حتى وإن رتبت الصور في شكل آخر تظهر لدينا فكرة حديثة».

في بعض اللوحات عبرنا فيها عن الضغط والسيطرة والأمل والحلم فغلب عليها الطابع الفني أكثر من الطابع التوثيقي من خلال العمل عليها مع الحفاظ على مصداقية الصورة نفسها

وتابع "حمامي" الحديث عن مضمون لوحاته قائلاً: «في بعض اللوحات عبرنا فيها عن الضغط والسيطرة والأمل والحلم فغلب عليها الطابع الفني أكثر من الطابع التوثيقي من خلال العمل عليها مع الحفاظ على مصداقية الصورة نفسها».

الفنان "نوح حمامي"

"هادي فاضل" مدير "فرقة صخب" تحدث عن مشاركة الفنان "حمامي" في لقطات معارضه بالقول:«هذه أول مشاركة لنا مع الفنان الضوئي "حمامي" فقبل هذا المعرض كانت لنا أعمال من بينها مهرجان للتصوير الضوئي والتي شاركت فيه /40/ دولة من العالم وكان مضمونه عبارة عن صور لبناء ضخم ولكنه في طور الإنجاز وأظهرنا فيه أداوته، وحينما التقينا الفنان "حمامي" صممنا على العمل في مجال تصوير "العلاقات الهوائية الإنسانية" وكان المضمون الذي عملنا عليه إنشاء تكوينات جسدية وفلسفية معقدة منها للإيحاءات البعيدة وأخرى للقريبة، وكانت الأدوات التي استخدمت فيها عبارة عن قماش أبيض استخدمناه في عمل الخلفيات والأرضيات لجميع الصور وبالإضافة لمواد مبيضة وضعناها على وجه الممثلين فهي تمثل أدوات الفنان التي استعان بها في صوره، وأما بالنسبة للأدوات التي استخدمتها فرقة صخب عبارة عن أجساد بشرية وعددهم خمسة شباب جسدوا فيها رؤية الفنان التي اختارها لعنوانه».

"جهاد خربوطلي" سنة أولى حقوق وأحد الزائرين للمعرض قال: «حينما رأيت تلك الصور أحسست بأن الفنان قد قصد منها اندفاعات داخلية فقد لجأ إليها للتعبير عما بداخل الإنسان لنفسه وقد امتزجت ما بين العنف والحزن والغضب، وجميعها ظهرت من خلال وجه الإنسان وحركاته.

من احدى لوحات المعرض

والقسم الآخر ظهر فيها الفرح والقوة والموضة، لكن وبشكل عام هذا المعرض غريب من نوعه في "حلب" بسبب عدم اعتيادهم لمثل هذه المعارض وبرأي فهو مهم جداً للاختصاصين من أصحاب الفن والمهتمين بالتصوير والفلاسفة، لأن الموضوع وبشكل أساسي يدخل في التكوين النفسي للإنسان لكونه متعلق بالتكوينات الإنسانية، وهذا المعرض أكاديمي بامتياز لأنه لم تظهر فيه اللمسة العفوية التي تحتاجها اللقطة التوثيقية لأن الصور كانت جميع عناصرها محسوبة بشكل دقيق».

أما المصور الفوتوغرافي "محمد منجونة " رأى أن هذا المعرض ناجح فيما لو قدم بالمعارض الأجنبية وتابع قائلاً: «رأيت مثل هذه النوع من الصور من خلال المعارض الأجنبية التي تقام في "حلب" ولكن كانت مختلفة الشيء عما رأيته هنا، وكان هذا المعرض جديداً من نوعه وبالنموذج الذي قدمه أيضاً، وما يميزه أن كل صورة تعطيك فكرة ومجموعة من الصور تعطيك فكرة أيضاً ولكنها تبقى في النهاية ذات عنوان واحد».

الزائر "جهاد خربوطلي"

أما "ثائر مسلاتي" من أحد زائري المعرض فحدثنا عن انطباعه فيما رآه في المعرض بالقول: «إن لهذه التكوينات عبارات مهمة فهي تجسد الحب والجمال والخير والأدب وكانوا يحملون قيماً رائعة في تلك الصور، فالعلاقات الهوائية تدفع الإنسان نحو الارتقاء مجسدين فيها لدافعة أرخميدس، وقد استخلصت من هذا المعرض فكرة مهمة وهي أن الإنسان لا يستطيع أن يعمل بمفرده إلا من خلال اجتماعه مع الآخرين».

وختم قائلا: «هناك صور أخذت من زاوية ضيقة وأخرى من زاوية عريضة وهذا مما يدفع بالإنسان لأن يفكر دائماً من عدة زوايا للموضوع الذي يصادفه في حياته، وعموماً فإن كل لوحة ترى من خلال ثقافة الإنسان التي يحملها في خلفيته».

يذكر أن للفنان "نوح حمامي" الكثير من المعارض ومن بينها:

2005- معرض «قصائد الحجارة قبل الرحيل»، خان أسعد باشا، دمشق.

2005- معرض عيد الأب بتنظيم من جمعية «من أجل حلب»، ساحة سعد الله الجابري.

2006- معرض مشترك بتنظيم نادي الشبيبة السورية الثقافي.

2006- معرض عن صباغة وتلوين الحرير في مدينة حلب، في مدينة كوبنهاجن، الدانمارك.

2007- معرض عيد الأب بتنظيم من جمعية «من أجل حلب»، ساحة سعد الله الجابري.