انطلقت صباح يوم الخميس 18/2/2010 فعاليات مشروع "سفير التراث" الذي يجري حاليا ضمن مديرية المدينة القديمة.

يقول الأستاذ "عمار غزال" مدير المدينة القديمة عن هذا المشروع:

سيكون الطفل المختار هو سفير التراث لمدة عام، وفي السنة التالية سيتم دعوة طلاب آخرين مع توسيع القاعدة لتشمل مدارس أخرى

«اخترنا ستة مدارس تمثل مدارس عامة وخاصة وأخرى متواجدة ضمن قطاع المدينة القديمة، واخترنا خمسة أطفال من كل مدرسة وفق عدة شروط أهمها أن يكون مهتما بالفكرة وقادرا على توصيل أهمية التراث لزملائه في المدرسة.

الأطفال يتجولون في باحة مديرية المدينة القديمة

اليوم كان يمثل المرحلة الثانية من المشروع حيث كانت المرحلة الأولى هي اجتماع جرى مع المشرفين من المدارس التي تم اختيارها».

أما المشروع كما يقول الأستاذ "عمار" فيتألف من فعاليتين الأولى تفعيل موضوع سفير التراث عن طريق تنظيم ورشة عمل لهؤلاء الأطفال يتم فيها تعليمهم مفهوم المحافظة على المدينة القديمة ومن ثم اختيار طفل من كل مدرسة ليكون "سفير التراث" لمدة عام وليقوم بعمل عدد من المحاضرات لزملائه في مدرسته حول موضوع التراث وفعاليات أخرى. أما الفعالية الثانية فتتألف من تنظيم محاضرة عن التصوير الضوئي للأطفال، ومن ثم تنظيم جولة لهم ضمن المدينة القديمة يقوم خلالها الأطفال بتصوير معالم المدينة وفق نظرتهم. بعد ذلك سيتم جمع هذه الصور وطباعة المميز منها لإقامة معرض خاص بهذه الصور يتم خلالها إعلان نتائج أفضل صورة وتقديم الأوسمة للطلاب وإعلان سفراء التراث لهذا العام.

الاستاذ "عمار" يشرح للأطفال عن التراث

وتابع: «سيكون الطفل المختار هو سفير التراث لمدة عام، وفي السنة التالية سيتم دعوة طلاب آخرين مع توسيع القاعدة لتشمل مدارس أخرى».

أنا هنا للتراث...

«التراث هو عاداتنا الموجودة في مجتمعنا مثل احترام الابن للأب، وعطف الكبير على الصغير. التراث هو احترامنا للكبير عند الجلوس أمامه وسماع كلمة الأهل. كما أن التراث هو حبنا لأطعمة معينة لا توجد في مجتمعات أخرى مثل "الكبب والمحشي والفول"؛ كل ما سبق يمكن أن ندعوه التراث. أما "سفير التراث" فهو الشخص الذي سيقوم بشرح ما سبق لأصدقائه وتعريفهم بالمدينة القديمة والقلعة والحمامات العامة والعادات القديمة والمساجد والكنائس، وكل العادات التي كانت سائدة في الماضي، والتقاليد الخاصة بالناس الذين كانوا قبلنا».

محاضرة التصوير الضوئي للسيد "عيسى توما"

بهذه الكلمات كان الأستاذ "عمار غزال" يقوم بتوصيل مفهوم "التراث" لأطفال تتراوح أعمارهم ما بين التاسعة والثانية عشرة وهم الأطفال المشاركون في المشروع.

موقع "eSyria" التقى بعضا منهم ليسمع منهم وبكلماتهم الطفولية ما يعنيه هذا المشروع بالنسبة لهم حيث كانت الإجابة من الطفل الأول "أحمد دبوس" الطالب في مدرسة "أحمد درويش" الصف السابع: «جئنا إلى هنا لنشارك في مشروع "سفير التراث" ونتعرف على مدينة حلب. وما دفعني للدخول إلى هذا المشروع هو رغبتي في التعرف على تراث مدينتنا الكبير. بالنسبة لي فقد زرت القلعة وتجولت فيها، كما سبق أن ذهبت إلى المدينة القديمة، سمعت بالمشروع عن طريق إدارة مدرستنا التي طرحته أمامنا وطلبت منا المشاركة. عرضت الفكرة على أهلي فوافقوا وتحمسوا وقالوا بأنه من الرائع إقامة مشروع يحافظ على تراثنا. كان الكتاب الذي وزعوه لنا عن قلعة "حلب" صعبا نوعا ما وكان الوقت قصيراً إلا أنني أحببته واستطعت قراءته».

"ساندرا بورق" الطالبة في الصف السابع من مدرسة "شمس الأصيل الخاصة" قالت: «سأتحدث عن مدينة "حلب" أمام أصدقائي كثيرا لأنها مدينة عظيمة ولها تاريخ مميز. قبل المشروع ذهبت للقلعة وتجولت فيها، كما ذهبت إلى كل من "خان الشونة" و"المدينة" و"الجديدة". وكنت أتمنى الذهاب إلى منزل عربي واليوم تحققت أمنيتي ورأيت أول منزل عربي، وأحببته. لو خيروني بين السكن في المنزل العربي أو السكن في بيتي لاخترت البيت العربي».

"هلا نديم" الطالبة في الصف السادس من نفس المدرسة قالت: «بالطبع المشروع مميز لأنه يتحدث عن تراثنا القديم ويجب أن نتعرف عليه. وإذا أصبحت سفيرة للتراث فإنني سأقوم بالطلب من مدرستي تنظيم رحلات للمدينة القديمة لكي يراها أصدقائي على أرض الواقع وليروا القلعة والخانات. أما سبب مشاركتي فكان لأننا يجب أن نتعلم عن التراث القديم والبيوت والقلعة».

من ناحية ثانية، يقول السيد "علاء الدين عريان" مدير مدرسة "النجاة" بأنه تم اختيار المتواجدين اليوم بناء على رغبة الطالب مع النظر لعدة عوامل مثل تفوقه الدراسي وموافقة الأهل وحبه لأسلوب البحث عن آثار مدينة "حلب" مضيفا بأنه تم اختيار هؤلاء الخمسة من أصل /15/ طفلا تنطبق الشروط السابقة عليهم ضمن المدرسة.

أما السيد "محمد رشيدات" معاون مديرة مدرسة "شمس الأصيل الخاصة" فيقول بأنه تم التنسيق مع السيد "عمار غزال" مدير المدينة القديمة التي طلبت خمسة طلاب متميزين للمشاركة في هذا المشروع: «كان العمر من المعايير التي اخترنا على أساسها، كما أن هناك الكثير من الطلاب الذين اطلعوا على الموضوع منهم من كان مشغولا بالامتحانات فلم يشارك. كما أن من المعايير التي اعتمدنا عليها في اختيار الطلاب رغبة الطلاب أنفسهم دون تأثير ذلك على دراستهم. وجرى اختيار هؤلاء الخمسة من أصل عشرة طلاب تنطبق عليهم المعايير السابقة».

مصورون صغار...

كان محور اليوم الأول هو محاضرة بسيطة عن مبادئ فن التصوير الضوئي ألقاها السيد "عيسى توما" الذي يعمل في هذا المجال منذ ما يقارب الخمسة عشر عاما والذي قال لنا:

«قمت اليوم بتعليم هؤلاء الأطفال مبادئ التصوير الضوئي وكيف تطور خلال مئة السنة الماضية وحتى الآن. وحاولت أن أجعلهم يدخلون بشكل مختصر إلى عالم التصوير الذي هو فن في المقام الأول. قدمت في هذه المحاضرة عددا من الصور الاحترافية عن قصد بسبب وجود الكثير من الصور التجارية حولنا لدرجة أن عيون الناس اعتادت عليها وأثر ذلك على نظرتنا تجاه فن التصوير. من جهتي ما قدمته لهم من صور سيساعد على تكوين نظرة جمالية في أعين هؤلاء الأطفال تساعدهم على اختيار لقطات مميزة خلال جولتهم في المدينة القديمة».

وختم بالقول بأن الصور التي سيلتقطونها ستكون مفاجئة للجميع بالتأكيد حيث قد نرى صورا مميزة وأخرى ليست بهذا القدر من التميز إنما المهم هو التجربة الفريدة التي سيعيشونها.