لطالما ارتبط "اللوز" بصناعة النسيج السورية التقليدية خصوصا في النقشات المميزة التي تدعى "لوزة" ضمن أقمشة "البروكار" و"الأغاباني"، إضافة إلى استخدام صمغ شجرته كمثبت للصباغات المستخدمة في المنسوجات الحريرية. من هذه الفكرة اشتقت المبادرة الخاصة بمؤسسة "الأغا خان" للخدمات الثقافية والتي أقامت "معرض لوز"، ومن هذا المعرض تم عرض الأعمال اليدوية لمنتجات نساء من مدينة "حلب" القديمة والذي انطلق يوم السبت 10/10/2009 ضمن مدرسة "الشيباني" في مدينة "حلب" القديمة والذي احتوى على مشغولات نساء منطقتي "الجلوم" و"قلعة الشريف" ضمن مدينة "حلب القديمة" في مشروع تنموي اجتماعي يقول عنه السيد "علي إسماعيل" المدير التنفيذي لمؤسسة "الآغا خان" للخدمات الثقافية:

«إن هذا المعرض هو محطة هامة لنحتفل مع الشخصيات التي كانت وراء الفكرة والذين هم أهالي المجتمع المحلي. أما الفكرة العامة فهي بدأت مع مجموعة من السيدات اللواتي تفاعلن إيجابيا مع أفكار المؤسسة قبل أكثر من عام، ونتيجة لهذا التفاعل انطلقت مجموعة من الأنشطة الاجتماعية التنموية المختلفة ذات أبعاد اجتماعية وصحية وتعليمية وتدريبية مختلفة الأمر الذي نراه متجسدا في هذا المعرض».

حاليا قمت بعمل أشغال يدوية بطريقة "الكنفا" وهي التطريز اليدوي على قطع القماش لتظهر في النهاية بشكل رسوم شرقية أو رموز

ويضيف بأن فكرة المعرض جاءت كنتيجة للحوار ما بين المؤسسة والجهات الأخرى بما فيها المجتمع المحلي حيث يتابع قائلا:

«حرصنا منذ بداية عملينا مع المجتمع المحلي منذ ما يقرب العامين أن نقوم بالتشارك مع كل الجهات الحكومية والأهلية في المجتمع بما فيهم المجتمع المحلي نفسه والذين هم أشد الفئات حاجة للتشاور معهم لأنهم هم القادرين على نقل احتياجاتهم أكثر من أي أحد آخر. ما قمنا به من جهتنا هو العمل معهم ومع والسلطات الحكومية ما يجعل الحوار يتحول إلى مجموعة أفكار، ومن ثم خطة عمل فبرنامج تنفيذي على الأرض وكانت النتيجة هي في هذا المعرض».

ويتابع بأن عمل المؤسسة هو التفكير بتقديم نموذج يمكن من خلال تطويره الوصول إلى تحقيق معادلة صعبة في معظم الحالات تبدأ من الانطلاق من فكرة وتحويلها إلى برنامج عمل ومن ثم تطبيق هذا البرنامج على أرض الواقع بطريقة تنعكس إيجابيا على هذه المجتمعات مضيفا بأن المؤسسة نؤمن البادية الدافعة لأي برنامج إنما الاستمرارية تكون من خلال حماس الناس أنفسهم والخبرات التي اكتسبوها من خلال إطلاق أو تعريف اكبر فئة ممكنة بهذه الأنشطة؛ ويختم بالقول:

«تعتبر هذه المعارض بمثابة همزة وصل لهؤلاء مع الكثير من الجهات والأفراد التي ستقدر هذا العمل مع الأمل بأن تقدم هذه الجهات الرعاية وتضمن عملية استمرارية لهم على المدى الطويل، وهذه ما نسعى له وأساس الدور الذي نلعبه».

وقد جال موقع "eSyria" على الفتيات المشاركات في المرض حيث التقى في البداية مع الشابة "مروة مشنطط" والتي كانت تعمل في مجال تطريز "الكنفا" والتي قالت عنه:

«حاليا قمت بعمل أشغال يدوية بطريقة "الكنفا" وهي التطريز اليدوي على قطع القماش لتظهر في النهاية بشكل رسوم شرقية أو رموز».

وتتابع بأن التدريب على هذه الأعمال اليدوية بدأ منذ سنة تقريبا حيث كانت متحمسة لهذا الموضوع كثيرا والسبب كما تقول:

«سبب تواجدي في ذاك البرنامج كوني أحب الرسم والمشغولات اليدوية. قمنا بالتدرب على هذا الموضوع على يد آنسات مختصات في هذه الموضوع حيث تعلمنا على يديهم عدد من الأشياء الكثيرة والتي كانت ذات فائدة لنا».

أما السيدة "سعاد جليلاتي" فقد قدمت مشغولات يدوية مشغولة بطريقة "الإيتامين" والتي تقول عنها:

«"الإيتامين" هو نوع من التطريز اليدوي يتم بإبرة خاصة تدعى إبرة "الإيتامين" وقد اخترت هذه المجال كوني أحب هذا النوع من التطريز».

وتتابع بأن المتعة الكبيرة التي تحصل عليها تكون كبيرة خصوصا عند انتهائها من إنجاز القطعة أو المشغولة اليدوية التي تعمل عليها وتختم بالقول:

«بعنا بعضا من منتجاتنا ضمن هذا المعرض، إنما حاليا لا نستطيع أن نقول أننا نعتمد على هذه المشغولات كمصدر للدخل إلا أنه مصدر إضافي قد يتطور مع المستقبل».

يذكر أن المعرض مستمر لغاية الثالث عشر من شهر تشرين الأول الحالي، أما بالنسبة لمؤسسة "الآغا خان" للخدمات الثقافية فهي إحدى وكالات شبكة "الآغا خان" للتنمية، وتعمل على تنفيذ مبادرات ثقافية ترمي إلى إعادة إحياء تراث المجتمعات في العالم الإسلامي والإسهام في تنمية هذه المجتمعات اجتماعيا واقتصاديا.